مالفت انتباهي بهذه الحادثة هو هذه الجملة ((هل تعرف أن بعض الناس يعتبرون هذا الكلام تخلفا؟!!!..) برايي : الازمة الحقيقية اننا في ايامنا هذه نشهد تخلفا اخلاقيا كبيرا لدرجة ان كثير من الناس اصبحوا يتمنون انهم كانوا مكان اصحاب القبور ما اريد ان اصل اليه هو ثلاث افكار:
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ أيام كنت جالسا في مكان عام.. وكان بجانبي شاب ذو شعر اشقر وعينان زرقاوان يقرأ كتابا عن الشاعر الفرنسي ارثر رامبو (من هو) ... اتضح لي من ملامحه ولباسه والكتاب الذي يقرأه شيء من اتجاهه في الحياة...
وكان بجانب هذا الشاب صديق له بدا عليه المظهر الهزلي وكان بيده دفتر..
اخذ الشاب الاول الدفتر من يد صاحبه وقرأ عبارة من على الغلاف.." اباءنا ثنعوا لنا ماضينا ومهمتنا ان نصنع الماضي لاولادنا" وعبارة اخرى بنفس المعنى تقريبا .....
التفت الى صاحبه وقال: هل تعرف أن بعض الناس يعتبرون هذا الكلام تخلفا؟!!!..
رد عليه صاحبه بسخرية: مابك انت وهذه العبارة لم ازعجتك
قال له- وقد بدت عليه ملامح تعبر عن انه يتحدث عن موضوع مهم جدا يستحوذ على تفكيره- : هكذا ....... لانها لم تعجبني..
وقد اتضح من سياق الحديث ما كان يعنيه بالتخلف ....
ما اهمني من كل ما قاله هو ان كلمة -تخلف- تعيدنا الى العصر الذي عاش فيه رامبو والبلد الذي عاش فيه رامبو....
ماذا تعني كلمة -تخلف-
لغويا : نقول "تخلف عنهم" يعني انهم سبقوه
في المصطلح الجديد: تخلف حسب اختلاف الناعت والمنعوت بها
ففي وجهة نظر العلمانيين والملحدون كل شيء ديني هو تخلف
في وجه نظر الشيوعين التخلف هو العودة الى النظام الراس مالي
لان الشيوعية تعتبر ان البشر سيتطورن حتى يصلون الى مرحلة يكون المال والنساء مشاع بين الناس بحيث يكون لكل فرد عمله ولكل فرد ما يحتاجه... ولهذا فان كل ملك فردي عند الشيوعيين يعتبر رجعية .
وبشكل عام : فان التخلف فهو عدم اللحاق بركب الحضارة والتطور البشري ... وكل واحد يرى التطور من جهته.
في وسط هذا التزاحم من المصطلحات كيف يمكن لنا تفسير التخلف
اذا فسد المجتمع هل الرجوع عن الفساد تخلف
اذا ضل الناس هل الرجوع الى عصر الهداية تخلف
اذا وصل الناس الى الغروب هل الرجوع الى الفجر تخلف
وهل التخلف المادي مرتبط بالتخلف الاخلاقي
قد يكون الانسان متخلفا في مجال و قد يسبق في مجال
فنرى ان الدول ذات الحكم الديني ايا كان الدين هي الدول المتقدمة اخلاقيا ......بينما ينتشر الفساد فيدول متقدمة صناعيا مثل الولايات المتحدة..
_ ايهما له اهمية اكبر التقدم الروحي والاخلاقي ام التقدم المادي
برايي ان توافر وسائل الرفاهية المادية لاتعني بالضرورة الوصول الى السعادة . والتي هي غاية كل بشر عاقل
بينما التقدم الاخلاقي والروحي يقدم لنا السعادة بارخص الاثمان المادية . فنرى مجتمعات كانت تعيش في الماضي وصلت الى درجة من السعادة لم يصل لها اي من مجتمعاتنا المعاصرة
_الرجوع الى التاريخ والماضي لاخذ العبر والحكم ليس تخلفا لان الماضي هو اصل الحاضر ومنه ناخذ قوانين الحياة ... ولولا اهمية التاريخ لما ذكر الله في كتابه اخبار الامم السابقة ... (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ)..هذا ان كنتم آمنتم بالله والرسول
هل المجتمع المتحضر هو مجتمع الذئاب الذي ينهش بعضه بعضا
المتمع الفاسد الذي ينتشر فيه القتل والنصب والسرقة والقذف والزنا والربا والفقر والحقد والحسد .... اي سعادة يعيشها الناس مع وجود كل هذه الافات .. حتى وان امسك بناصية العلوم الوضعية وبناصية التقانة
ان حديث المسلمين عن رسولهم واصحابه الذين عاشوا وماتوا بالماضي .. هو حديث عن مثال قائم للحضارة البشرية التي استطاعت ان تصل الى اسباب السعادة الحقيقية للفرد والجماعة
لقد علموا ان جنة الانسان في صدره لافي ماله وسيارته وصديقاته السافرات ..
فان هذه المفاهيم _ التخلف مثلا _ هي ليست حكرا على عصر دون اخر .. انما هي مرتبطة بثقافة الغرب الذي يعطي الجوانب المادية اهمية اكبر من اختها المعنوية .. ولكنها انتشرت في عصر معين ... فيمكن بعد فترة ان تعود للانحسار في مكان معين وتنتشر في مكان اخر ... فاي المكانين هو المتخلف..
الثلاثاء, 27 نوفمبر, 2007
_ بعض التهم التي توجه للمسلمين بانهم متخلفون تهم حمقاء .. بل ان من يوجه هذه التهمة للاسلام هو المتخلف ... والادلة على هذا كثيرة واولها........ يقولون ان الحجاب هو تخلف .. بينما ان رجعنا الى الماضي الذي يهربون منه نرى انا المجتمعات كانت في البدء مجتمعات بدائية شبه عارية .. الى مجتمعات مدنية راقية و ترتدي الثياب .. فهم يريدون ان نعود كما كان اسلافنا قبل ان يتعلموا صنع الثياب بالشكل المعروف .. اذا ان الثياب كانت من اوراق الشجر او جلود الحيوان .......حفاة عراة . اي حضارة هذه.....
وقال الله تعالى :((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ))
ان المبادئ ليس مرتبطة بالزمان بقدر ما ترتبط بالمكان
وبالنهاية فما هذه المصطلحات الا تسميات ما انزل الله بها من سلطان .. وان التخلف هو التخلف عن زمر المؤمنين حين يساقون الى دار السلام .............
والحمد لله رب العالمين
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من ليبيا
أمة الإسلام اليوم تحاول أن تنطلق نحو آفاق واسعة المدى، تجدد مضامين الانطلاقة الأولى التى أشعل شرارتها النبى- صلى الله عليه وسلَّم- وأهل القرون الخيرة من بعده. وهذا فى الحقيقة يحتاج إلى رواد من نوعية خاصة، ومع أن كثرة عددهم بحيث يشكلون كتلة حرجة- أمر مهم جدا، إلا نوعية المواصفات والأخلاق التى يجب أن يتحلوا بها تظل أهم، فالصحابة الكرام الذين تلقوا تربية مكثفة ومتميزة عن النبى- صلى الله عليه وسلَّم- قد لايتجاوزون بضعة ألوف، ولكن خصوصية سماتهم وأخلاقهم جعلت منهم قاعدة فريدة، أمكنها أن تحمل بناء ضخما متطاولا، ومازلنا إلى اليوم نقتبس من رمزية تلك القاعدة وهديها.
فعلى الرغم من أن هذه المعانى عميقة فى ثقافة المسلم ومتجذرة فى وجدانه إلا أن الناس يبحثون دائما عن القوة والنموذج المحسوس. ولو أن المبادئ تغير حياة الناس لما بعث الله تعالى الرسل، ولا أنزل الكتب والصحف بين ظهرانى الناس، لكن مضت سنته بأن لسان الحال أبلغ من لسان المقال، وأن المحسوس أسهل فى الإدراك وأعظم فى التأثير من المعنوى.